ثقافة الحوار والابتعاد عن الجدال 

ثقافة الحوار تبدأ بحسن الاستماع ولا تنتهي بجاذبية الحديث

إعداد: خالد العبدالعزيز

مصدر المقال: rs.ksu.edu.sa

ميّز الله الإنسان بالعقل والعمليات الذهنية والتخاطبية التي تمكنه من إجراء الحوار والتواصل مع الآخرين من حوله، والمقصود بعملية التواصل والحوار القدرة على التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي مع الآخرين، وهو ما يميز الإنسان عن غيره ويسهل تبادل الخبرات والمفاهيم بين الأجيال، ويتم التواصل والحوار من خلال عمليتين رئيسيتين هما: الإرسال «التحدث» والاستقبال «الاستماع».

استقبال وإرسال

ثقافة الحوار

المفكر والمثقف الأستاذ خالد خميس فرَّاج حدد آداب الحوار ونسقها في إطار رائع، وقسمها إلى آداب استماع «استقبال» وآداب حديث «إرسال»، وعد حسن الاستماع من أهم شروط التواصل الناجح مع الآخرين ويفيد الطرفين في استمرار الحوار والتواصل وشعور المتحدث بارتياح واطمئنان وشعور المستمع بالفهم الجيد والإلمام بموضوع الحوار مما يمكنه من الرد المناسب.
ولتحقيق الاستماع الجيد لا بد من توفر شروط منها إقبال المستمع نحو المتحدث، وعدم إظهار علامات الرفض والاستياء، وعدم الانفعال أو إعطاء ردود فعل سريعة ومباشرة قبل إنهاء المتحدث كلامه كي يستمر المتحدث في الاسترسال ويستمر التواصل.أما آداب الحديث فأبرزها الإقبال نحو المستمع، وعدم المبالغة في إظهار الانفعال وحركات الأيدي والتوسط في سرعة الرد، ومما يؤثر على استمرار الحوار إيجابية الموضوع وجاذبية، وراحة المستمع له.
غايات الحوار
للحوار أهداف قريبة وأخرى بعيدة، فالقريبة تُطلب لذاتها دون اعتبار للآخر، والبعيدة لإقناع الآخرين بوجهة نظر معينة، والغاية النهائية للحوار يجب أن تكون بلوغ الحقيقة بغض النظر عن صاحبها ومصدرها.
آدابه وأساليبه
أبرز آداب الحوار حسن الخطاب وعدم الاستفزاز أو ازدراء الآخرين، فالحوار غير الجدال، واحترام آراء الآخرين شرط نجاحه، ويجب صدور المتحاورين عن قاعدة «قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب»، فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به، ويجب الرجوع للمرجعية المعرفية عند الحوار.
وأفضل أساليب الحوار أسلوب الشك ووضع الأفكار موضع التمحيص والاختبار، واحترام الرأي الآخر وعدم إسقاطه، والبدء بالأفكار المشتركة، وإنهاء الحوار السلبي بالإيجابية والاتفاق.
صور الحوار السلبي
تتسم كثير من حواراتنا بالسلبية للأسف، وأبرز ألوان وصور الحوار السلبي ما يلي:
الحوار العدمي التعجيزي:
وفية لا يرى أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات وهكذا ينتهي الحوار إلى أنه لا فائدة، ويترك هذا النوع من الحوار قدرا كبيرا من الإحباط لدى أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض.
حوار المناورة «الكر والفر»:
حيث ينشغل الطرفان أو أحدهما بالتفوق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة، وهو نوع من إثبات الذات بشكل سطحي.
الحوار المزدوج:
وهنا يعطي ظاهر الكلام معنى غير ما يعطيه باطنه لكثرة ما يحتويه من التورية والألفاظ المبهمة، وهو يهدف إلى إرباك الطرف الآخر ودلالاته أنه نوع من العدوان الخبيث.
 الحوار السلطوي «اسمع واستجب»:
ونجد هذا النوع من الحوار سائدا على كثير من المستويات، فهناك الأب المتسلط والأم المتسلطة والمدرس المتسلط والمسؤول المتسلط، وهو نوع شديد من العدوان، حيث يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر ويعتبره أدنى من أن يحاور، بل عليه فقط استماع الأوامر الفوقية والاستجابة دون مناقشة أو تضجر، وهذا النوع من الحوار فضلاً عن أنه إلغاء لكيان «وحرية» طرف لحساب الطرف آخر فهو يلغي ويحبط القدرات الإبداعية للطرف المقهور فيؤثر سلبياً على الطرفين.
الحوار السطحي:
حين يصبح التحاور حول الأمور الجوهرية محظورًا أو محاطًا بالمخاطر يلجأ أحد الطرفين أو كليهما إلى تسطيح الحوار طلباً للسلامة أو كنوع من الهروب من الرؤية الأعمق بما تحمله من دواعي القلق النفسي أو الاجتماعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s